الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

131

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

صيد فلما كبر إسحاق وعمى قال لابنه عيص يا بنىّ أطعمني لحم صيد وادن منى أدع لك بدعاء دعا لي به أبى إبراهيم وكان عيص أشعر ويعقوب أجرد فخرج عيص في طلب الصيد وسمعت أمهما الكلام فأتت يعقوب فقالت له يا بنىّ اذهب إلى الغنم واذبح سخلة ثم اشوها وقدّمها لأبيك وقل يا أبتاه كل من لحم الصيد الذي طلبت وقل انى ابنك عيص ففعل يعقوب ذلك وقدّم الشاة بين يديه وقال يا أبتاه كل من لحم الصيد الذي طلبت فقال له من أنت قال ابنك عيص فادع لي قال قدّم طعامك فقدّمه فأكل منه فقال ادن منى فدنا منه فدعا له بأن يكون من ذريته الأنبياء والملوك وقام يعقوب وأتى عيص فقال يا أبتاه قد أتيتك بالصيد الذي أردت قال يا بنىّ انه قد سبقك أخوك يعقوب فاشتدّ غيظه وقال لاقتلنّ يعقوب فقال يا بنىّ لا تحزن قد بقيت لي دعوة فادن منى لادعو لك بها فدنا منه فدعا له بأن تكون ذريته بعدد التراب ولم يملكهم أحد قالوا وخافت أم يعقوب عليه من أخيه عيص فقالت له يا بنىّ الحق بخالك وكن عنده فانطلق يعقوب إلى خاله يسرى بالليل ويكمن بالنهار فلهذا سمى إسرائيل أي لأنه سرى وقيل غير ذلك فأتى يعقوب خاله وكان إسحاق قد أوصى يعقوب أن لا ينكح امرأة من الكنعانيين وأمره أن يتزوّج من بنات خاله ليان بن ناهد فلما استقرّ يعقوب عند خاله خطب ابنته فقال له خاله هل لك من مال أزوّجك عليه قال لا ولكني أخدمك حتى تستوفى صداق ابنتك قال صداقها أن تخدمني سبع حجج قال يعقوب نعم ولكن شرطي معك أن تزوّجنى راحيل قال له خاله ذلك بيني وبينك فرعى له يعقوب سبع سنين فلما وفاه شرطه زوّجه ابنته الكبرى غير راحيل وكان اسمها ليا فلما أصبح يعقوب وجد غير ما شرط له فأتى خاله وهو في نادى قومه وقال يا خال خدعتنى وغررتنى واستحللت عملي وأدخلت علىّ غير امرأتي فقال له خاله يا ابن أختي ألست منى وأنا منك أردت أن تدخل علىّ العار أرأيت أحدا زوّج ابنته الصغرى قبل الكبرى ولكن اخدمني سبع سنين أخرى وأنا ازوّجك ابنتي الأخرى وكان الناس يجمعون بين الأختين إلى أن بعث اللّه نبيه موسى عليه السلام وأنزل عليه التوراة * وفي الكشاف تزوّج يعقوب راحيل بعد موت أختها ليا قالوا فرعى يعقوب لخاله سبع سنين أخرى وزوّجه ابنته الأخرى وهي راحيل فولدت له ليا أربعة أسباط روبيل ويهوذا وشمعون ولاوى وولدت راحيل يوسف وبنيامين وهو بالعبرانية المشكل وكان ليان دفع إلى ابنتيه حين زوّجهما بيعقوب جاريتين اسم إحداهما زلفة والأخرى بلهة فوهبتا له الجاريتين وولدت كل واحدة منهما ثلاثة أسباط فولدت زلفة دان وبفتالى وريالون وولدت بلها جاد ويسحر وذنبه * وفي الكشاف وغيره غير هذا وسيجيء فكان عدّة بنى يعقوب اثنى عشر ولدا وهم الأسباط سموا بذلك لان كل واحد منهم والد قبيلة والسبط بكلام العرب الشجرة الملتفة الكثيرة الأغصان والأوراق فالاسباط من بني إسرائيل والشعوب من العجم والقبائل من العرب * قالوا ثم إن يعقوب فارق خاله ليان ومعه امرأتاه وجاريتاه المذكورتان إلى منزل أبيه من فلسطين خوفا من أخيه عيص فلم ير منه إلّا خيرا فتألفه ونازله وتلطف له حتى نزل له وتنقل إلى السواحل ثم عبر الروم فاستوطنها فصار ذلك له ولولده من بعده * قال ابن إسحاق تزوّج عيص ابنة عمه نسيمة بنت إسماعيل عليه السلام فولدت له في بلاد الروم ولد أسماه الأصفر وتناسل منه الروم فالروم كلهم من بنى الأصفر قالوا وعاش إسحاق بعد ما ولد له عيص ويعقوب مائة سنة وتوفى وله من العمر مائة وستون سنة ودفن بالأرض المقدّسة عند قبر إبراهيم عليه السلام في مزرعة حبرون وهي التي اشتراها إبراهيم عليه السلام كذا روى عن عبد اللّه بن سلام وكذلك العيص ويعقوب دفنا في تلك المزرعة عند قبر إبراهيم عليه السلام وأما قبر يوسف عليه السلام فهو خارج المغارة في بطن الوادي * ( ذكر نبذة من قصة يعقوب ويوسف عليهما السلام ) * روى أنه لما بلغ عمر يعقوب ثلاثا وسبعين سنة ولد له